الشيخ فخر الدين الطريحي
45
مجمع البحرين
ليس بشيئين إنما هو شيء واحد ، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من الله تعالى ، ومن حكم بأمر فيه اختلاف فقد حكم بحكم الطاغوت . قوله : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا [ 2 / 269 ] أي : يعطي الله الحكمة أي العلم ويوفق للعمل وقيل : الحكمة القرآن والفقه . وقرئ من يؤت الحكمة بكسر التاء ومن يؤته الله الحكمة . وخيرا كثيرا تنكير تعظيم . والحكمة : العلم الذي يرفع الإنسان عن فعل القبيح ، مستعار من حكمة اللجام وهي ما أحاط بحنك الدابة يمنعها الخروج . والحكمة : فهم المعاني ، وسميت حكمة لأنها مانعة من الجهل . قيل : ومنه الآية ومن يؤت الحكمة . وفي الحديث قوله : ومن يؤت الحكمة ، قال : هي طاعة الله ومعرفة الإمام قوله : بالحكمة والموعظة الحسنة [ 16 / 125 ] قيل بالحكمة أي بالنبوة وقوله : والموعظة الحسنة ، أي القرآن . قوله ويعلمه الكتاب والحكمة [ 3 / 48 ] قيل أي الفقه والمعرفة . قوله فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها [ 4 / 35 ] الحكم بفتحتين : تحاكم القاضي بالشيء فيختار الرجل رجلا وتختار المرأة رجلا فيجتمعان على فرقة أو على صلح ، فإن أرادا الإصلاح أصلحا من غير أن يستأمرا ، وإن أرادا أن يفرقا فليس لهما أن يفرقا إلا بعد أن يستأمرا ، الزوج والمرأة . قوله والقرآن الحكيم [ 36 / 2 ] أي المحكم قاله أبو عبيدة نقلا عنه . قوله أحكمت آياته ثم فصلت [ 11 / 1 ] أي أحكمت بالأمر والنهي ثم فصلت بالوعد والوعيد . أو أحكمت عبارتها بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه . قوله رب هب لي حكما [ 26 / 83 ] قيل : أراد به الحكم بين الناس بالحق فإنه من أفضل الأعمال